Top Ad unit 728 × 90

أخبار الانترنت

[الافتتاح بالتسمية عند كل فعل]

[الافتتاح بالتسمية عند كل فعل]

٧ - وقال الصادق عليه السلام: ولربما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا " بسم الله الرحمن الرحيم " فيمتحنه الله بمكروه، لينبهه على شكر الله تعالى والثناء عليه، ويمحو (٤) عنه وصمة تقصيره عند تركه قول " بسم الله [الرحمن الرحيم].
لقد دخل عبد الله بن يحيى على أمير المؤمنين عليه السلام وبين يديه كرسي فأمره بالجلوس، فجلس عليه، فمال به حتى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه وسال الدم فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بماء، فغسل عنه ذلك الدم.
ثم قال: أدن مني فدنا منه، فوضع يده على موضحته - وقد كان يجد من ألمها ما لا صبر [له] معه - ومسح يده عليها، وتفل فيها [فما هو إلا أن فعل ذلك] حتى اندمل وصار كأنه لم يصبه شئ قط.
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا عبد الله، الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم (١) لتسلم [لهم] (٢) طاعاتهم ويستحقوا عليها ثوابها.
فقال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين! [و] إنا لا نجازى بذنوبنا إلا في الدنيا؟
قال: نعم أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله: الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر؟
يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم [به] من المحن، وبما يغفره لهم، فان الله إن الله تعالى يقول: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) (٣) حتى إذا وردوا القيامة، تو فرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم. (٤) وان أعداء محمد وأعداءنا (٥) يجازيهم على طاعة تكون منهم في الدنيا - وإن كان لا وزن لها لأنه لا إخلاص معها - حتى إذا وافوا القيامة، حملت عليهم ذنوبهم وبغضهم لمحمد صلى الله عليه وآله وخيار أصحابه، فقذفوا لذلك في النار.
ولقد سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول: إنه كان فيما مضى قبلكم رجلان أحدهما مطيع [لله مؤمن] والآخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة أعدائه، ولكل واحد منهما ملك عظيم في قطر من الأرض، فمرض الكافر فاشتهى سمكة في غير أوانها، لان ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج حيث لا يقدر عليه، فآيسته الأطباء من نفسه وقالوا [له]: استخلف على ملكك من يقوم به، فلست (٦) بأخلد من أصحاب (٧) القبور، فان شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتها، ولا سبيل إليها.
فبعث الله ملكا وأمره أن يزعج [البحر ب] تلك السمكة إلى حيث يسهل أخذها فأخذت له [تلك السمكة] (١) فأكلها، فبرء من مرضه، وبقي في ملكه (٢) سنين بعدها.
ثم إن ذلك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك بعينه لا يفارق الشطوط التي يسهل أخذه منها، مثل علة الكافر، واشتهى تلك السمكة، ووصفها له الأطباء.
فقالوا: طب نفسا، فهذا أوانها تؤخذ لك فتأكل منها، وتبرأ.
فبعث الله ذلك الملك وأمره أن يزعج جنس تلك السمكة [كله] من الشطوط إلى اللجج لئلا يقدر عليه فيؤخذ (٣) حتى مات المؤمن من شهوته، لعدم دوائه.
فعجب من ذلك ملائكة السماء وأهل ذلك البلد [في الأرض] حتى كادوا يفتنون لان الله تعالى سهل على الكافر ما لا سبيل إليه، وعسر على المؤمن ما كان السبيل إليه سهلا.
فأوحى الله عز وجل إلى ملائكة السماء وإلى نبي ذلك الزمان في الأرض: إني أنا الله الكريم المتفضل القادر، لا يضرني ما أعطي، ولا ينفعني ما أمنع، ولا أظلم أحدا مثقال ذرة، فأما الكافر فإنما سهلت له أخذ السمكة في غير أوانها، ليكون جزاء على حسنة كان عملها، إذ كان حقا علي أن لا أبطل لاحد (٤) حسنة حتى يرد القيامة ولا حسنة في صحيفته، ويدخل النار بكفره.
ومنعت العابد تلك السمكة بعينها، لخطيئة كانت منه أردت تمحيصها عنه بمنع تلك الشهوة، إعدام ذلك الدواء، ليأتين ولا ذنب عليه، فيدخل الجنة.
فقال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين قد أفدتني وعلمتني، فان رأيت (٥) أن تعرفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس، حتى لا أعود إلى مثله.
قال: تركك حين جلست أن تقول: " بسم الله الرحمن الرحيم " فجعل (١) الله ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك.
أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني عن الله عز وجل أنه قال: كل أمر ذي بال لم يذكر " بسم الله " (٢) فيه فهو أبتر. فقلت: بلى بأبي أنت وأمي لا أتركها بعدها.
قال: إذا تحصن (٣) بذلك وتسعد.
ثم قال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين ما تفسير " بسم الله الرحمن الرحيم "؟
قال: إن العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملا [و] يقول: [بسم الله أي: بهذا الاسم أعمل هذا العمل.
فكل أمر (٤) يعمله يبدأ فيه ب] (٥) " بسم الله الرحمن الرحيم " فإنه يبارك له فيه. (٦) ٨ - قال الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام: دخل محمد بن [علي بن] (٧) مسلم بن شهاب الزهري على علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام وهو كئيب حزين فقال له زين العابدين عليه السلام: ما بالك مهموما مغموما؟
قال: يا بن رسول الله هموم وغموم تتوالى علي لما امتحنت [به] من جهة حساد (نعمتي، والطامعين) (٨) في، وممن أرجوه وممن قد أحسنت إليه فيخلف ظني.
فقال له علي بن الحسين [زين العابدين] عليهما السلام: إحفظ عليك لسانك تملك به إخوانك.
قال الزهري: يا بن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي.
قال علي بن الحسين عليهما السلام: هيهات هيهات إياك وأن تعجب من نفسك بذلك وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل من تسمعه (١) نكرا أمكنك أن توسعه عذرا.
ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله من أكمل ما فيه، كان هلاكه من أيسر ما فيه.
ثم قال: يا زهري وما عليك أن (٢) تجعل المسلمين [منك] بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم منك بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم [منك] بمنزلة ولدك، وتجعل تربك (٣) منهم بمنزلة أخيك، فأي هؤلاء تحب أن تظلم؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه؟ وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره.
وإن عرض لك إبليس - لعنه الله - بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر إن كان أكبر منك فقل: قد سبقني بالايمان والعمل الصالح، فهو خير مني وإن كان أصغر منك، فقل: قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني وإن كان تربك فقل: أنا على يقين من ذنبي، وفي شك من أمره، فمالي أدع يقيني لشكي (٤) وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل: هذا فضل أحدثوه (٥) وإن رأيت منهم (جفاء وانقباضا عنك قل: هذا الذي) (٦) أحدثته فإنك إذا فعلت ذلك، سهل الله عليك عيشك، وكثر أصدقاؤك، وقل أعداؤك، وفرحت بما يكون من برهم، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم.
واعلم: أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا، وكان عنهم مستغنيا متعففا، وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعففا، وإن كان إليهم محتاجا، فإنما أهل الدنيا (يعشقون الأموال) (١)، فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم، ومن لم يزاحمهم فيها ومكنهم منها أو من بعضها كان أعز [عليهم] وأكرم. (٢) ٩ - قال عليه السلام: ثم قال إليه رجل فقال:
يا ابن رسول الله أخبرني ما معنى " بسم الله الرحمن الرحيم "؟
فقال علي بن الحسين عليه السلام: حدثني أبي، عن أخيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم " الله الرحمن الرحيم " ما معناه؟
فقال عليه السلام: إن قولك: " الله " أعظم الأسماء (٣) - من أسماء الله تعالى - وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يتسمى به غير الله، ولم يتسم به مخلوق.
فقال الرجل: فما تفسير قوله تعالى: " الله "؟
فقال عليه السلام: هو الذي يتأله إليه عند الحوائج (٤) والشدائد كل مخلوق، عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه، وتقطع الأسباب من كل من سواه وذلك أن كل مترئس (٥) في هذه الدنيا أو متعظم فيها، وإن عظم غناؤه وطغيانه و (٦) كثرت حوائج من دونه إليه، فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم.
وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته، حتى إذا كفى همه، عاد إلى شركه. أما تسمع الله عز وجل يقول:
" قل أرأيتكم أن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون ان كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه ان شاء وتنسون ما تشركون " (١) فقال الله تعالى لعباده: أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلى في كل حال، وذلة العبودية في كل وقت، فالي فافزعوا في كل أمر تأخذون به وترجون تمامه، وبلوغ غايته، فاني إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم
[فأنا أحق من سئل، وأولى من تضرع إليه] فقولوا عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير:
" بسم الله الرحمن الرحيم " أي أستعين على هذا الامر بالله الذي لا تحق العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، [و] المجيب إذا دعي " الرحمن " الذي يرحم ببسط (٢) الرزق علينا " الرحيم " بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا: خفف الله علينا الدين، وجعله سهلا خفيفا، وهو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه.
ثم قال رسول الله عليه السلام: من أحزنه أمر تعاطاه فقال: " بسم الله الرحمن الرحيم " وهو مخلص لله عز وجل ويقبل بقلبه إليه، لم ينفك من إحدى اثنتين: إما بلوغ حاجته الدنياوية (٣) وإما ما يعد له عنده، ويدخر (٤) لديه، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين. 
[الافتتاح بالتسمية عند كل فعل] Reviewed by المحترف الاحسائي on 6:05 ص Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.